|
التعليق : أخ محمد،السلام عليكم،،،،، "..هذه ناقة الله لكم آية.." لا يوجد فيها ما يدل على أنّ خَلْقها أمامهم من العدم أو إخراجها من الصخر -كما ورد في بعض الكتب- هو الآية، وإلا لذُكِر شيء من هذا، كما ذكر الله تعالى قصة الذي أماته مائة عام ثم بعثه (راجع الآية الكريمة 259 وتدبرها في سورة البقرة)، فليس المقصود هذا يا أخي، والله أعلم.. ولكن كما شرح الشيخ صلاح الدين فالآية (الآية التي تهدي الى شيء ما، وآيات الله لا نستطيع إحصاءها بمختلف أنواعها)، فالآية التي أراد الله تعالى أن يلفت نظر قوم ثمود ويلفت نظرنا معهم إليها هي في الناقة بطبيعة خلقتها وجبلّتها. وهي ناقة، أي ناقة كانت موجودة وحية إذ لا يوجد في الكتاب أو السنة ما يدل على عكس هذا، فهي ناقة اختارها الله لتكون فيها العبرة والدلالة، بما رأوا وخبروا وعلموا آنذاك من طبيعة النوق التي عايشوها، فهي -ها هي الآية في الكلمات التالية- فهي التي تشرب بل تعبُّ الماء عبّاً وتقوم بتخزين بعضه بما يسد حاجتها ويقيم أودها ثم.. ثم هي مع هذا تسقي غيرها لبناً طيباً (تعطي من رزق الله) ولا تحجر عن غيرها من الخَلق هذا العطاء.. لا تقوم باحتكار نعمة الله لها وحدها كما فعل أكابر ثمود الذين عبّوا أصل الحياة وموردها (الماء) وحجروه عن المستضعفين إلا قليلا، فجعلوا أنفسهم شركاء مع الله عز وجل وعبّدوهم لهم بامتلاك مصدر حاجتهم.. وهذا من جهلهم فهذا الماء.. هذه النعمة العظيمة.. هذا الماء الذي جعل الرحمن عرشه عليه.. سبحانه، وبه بث الحياة.. وجعله للناس والخلق أجمعيـــن، أفيأتي البشر الجهول الضعيف الفقير المستكبر الجشع والمفسد ليتملّكه ظلماً وعدواناً، ويحجره على غيره، فيقسمه هو كما يشاء وكأن المالك له، وكأنه الرزاق!!. يا لها من آية.. آية حيّة.. إذ هكذا يفعل المجرمون اليوم فيما هو دون الماء مما تقوم به حياة الناس ومعاشهم.. وهذا ما يحصل اليوم في مجالات عدة، والقادم أسوأ، نعوذ بالله منه، ونسأله تعالى أن يربط على قلوبنا ويثبتنا على إيماننا ويطلق ألسنتنا بذكره وسؤاله، وأن لا يفتنّـا، ويعفو عنا ويغفر لنا ويرحمنا ويرجعنا إليه بأنفس مطمئنة، لندخل جنته خالدين فيها أبدا. |