كلمة الإمام صلاح الدين بن إبراهيم
 

كلمة الإمام صلاح الدين بن إبراهيم

 

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

﴿يَٰأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٍ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٍ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

 

﴿كِتَٰبٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَٰتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ لألْبَٰبِ﴾.

﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَٰقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.

 

إنّه ليس أشرف، ولا أكرم، من أن يستعمل الله عبدًا، فيوفّي العبد لربّه، ويحسن مخلصًا، فيُتمّ عقدَ الله وعهدَه، ويُنفذ أمرَه، ويفعل مشيئته!.

وليس أفلح، ولا أشرف، ولا أكرم، من أن يُدخل الله عبدًا، مداخل الدّاعين إليه من النبيّين والصّدّيقين، فيقفوَ أثرَهم، ويهتديَ بهديهم، ويُحشرَ معهم. ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ قْتَدِهْ﴾، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.

 

على هذا؛ نفتح صفحة، ندعو بها إلى الله، أمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، على ما أرسل الله به المرسلين، واتبعهم به الصديقون؛ تذكرة للناس، ونصيحة للمسلمين، غير مُحدِثين ولا مُبدِّلين؛ ما أعاننا الله، وأذن لنا فيه!.

ذلك، ليرجع الناس إلى ما تركنا عليه خاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلم-، وحمله أصحابه من بعده، عهدًا موثوقًا، غير إحداث ولا تبديل، عسى اللهُ أن يدخلنا معهم في الصالحين.

 

فاذكروا، عظيم هذه النعمة، وثقيل بلائها، فأحسنوا شكرها، وأوفوا أداءها!.

اذكروا ما حَمَلتم، وما حُمِّلتم، فوفوّا لله، وأدّوا إليه بإحسان!.

واذكروا علامَ استعملكم ربُّكم؟، وأين استعملكم؟!.

واعلموا أن لكلمات الله في بيته المقدس، شأنًا عظيمًا، يوشك أن يتمّ ويستبين!.

فإن أحسنتم فذلك فضل الله ورحمته، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَٰلَكُمْ﴾!.

 

فاحملوا كتاب الله المجيد، واتبعوا أثر محمد صلى الله عليه وسلم وحوارييه، وانثروا ميراثه في الناس والمؤمنين، ولا تزيدوا ولا تَنقُصوا، ولا تحدثوا ولا تبتدعوا، واعتبروا بمن مضى، لعلّكم تلقوْن كلمة الله ابنَ مريم، وارجوا بأعمالكم وجه الله، والدار الآخرة!.

 

﴿يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وَجَهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَٰىكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ

وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ

فَأَقِيمُوا الصَّلَوٰةَ وَآتُوا الزَّكَوٰةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.

 

هدانا وليُّنا رُشدنا، وهيَّأ لنا من أمرنا رشدًا، وأصلحنا وأصلح بنا، ربّنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم!.

حدّث أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ لله أهلين من الناس. فقيل: من أهل الله منهم؟ قال: أهل القرءان، هم أهل الله وخاصته".

فسلوا الله أن يجعلكم منهم، ويدخلكم فيهم، وينصركم على القوم الفاسقين!.

 

«اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ،

لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، رَبَّ كُلِّ شَىْءٍ، وَمَلِيكَهُ؛

أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِى، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرَكِهِ،

وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِى سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

صلاح الدين بن إبراهيم

الجمعة، الأول من رجب، 1432 من هجرة خاتم النبيّين

 
  أتصل بنا خارطة الموقع الرئيسة