لماذا؟.
 

لماذا؟.

 

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءانَ مَهْجُورًا

 

 وعن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قولُه:

«أَلاَ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ فَلاَ يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا.

قِيلَ لَهُ: وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ الْقُرْءانِ»!.

 

 وعن أبي موسى الأشعري، قال: "إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه، وتركوا التوراة"..

 

 فبعدما بات القرءان معطَّلاً مؤَخّرًا، -من الخاصة الدارسين، كما من العامة المتبِعين-؛ عكوفًا وانشغالاً بكُتب الناس والعلماء أنفسهم، -بشهادة علَمٍ كابن تيمية-، إذْ كتب في سجنه آخر أيامِه: "ندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرءان!". وهو من هو، في مكانة العلماء!.

فلا حاجة بعد ندم مثله، إلى زيادة دليل، على الخَرْق والثُلمة، بيننا وبين القرءان، عند كثير من العلماء والدارسين والدعاة، -عدا عن العامة المقلدين-؛ وزلة العالم الدارس أشد ضررًا!.

 

 هذا، وما بتنا نراه من تقديم "متون" العلماء ونصوصِهم وسطورهِم، سواء بسواء مع كتاب الله وتنزيله!.

فيكفي أن تنظر في رسالة دارس أو عالم، أو تسمعه واعظًا أو خطيبًا، لترى اعتماده واقتباسه، من "متون" العلماء –حرفًا حرفًا، بالهيبة والإجلال- كما اقتباسه من كلام الله!!. بل هو أكثر وأسبق، حتى يظن المؤمن أن هذه "التنصيصات المتنية" هي من أصول الدين، لها ما للقرءان والنبي -صلى الله عليه وسلم- كِفْلاً سواءً!؛ حتى سمعنا "طلبة العلم"، يقرأون متون العلماء بالتجويد والتغنّي، كما يقرأون القرآن، ويتغنون به!؛ فلا حول ولا قوّة إلا بالله!.

 

 وحتى بات الدارس العالم، يجمع ويجمع من "المثناة"، مستكثراً منها، مكاثرًا بها، متقللاً زاهدًا بكتاب الله!.

 

وليس هذا من النبوة، ولا هدي أصحابها في شيء!؛ بل هو الإحداث والتبديل بعينه!.

فبعد أن كان "الكتاب" المجيد واحدًا، لا منازع له، صار شريكاً مُزاحَماً، واحدًا بين كثير!.

 

 وهذا حَذَرُ الصحابة الأركان من قبل، وعن مثل هذا كانوا ينهَوْن!؛ فقد ورد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أراد أن يكتب السنن –وهي أصل المسلمين مع الكتاب، ولسان النبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم-، فاستشار أصحابَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال:

 

"إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا، كانوا قبلكم، كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا"!.

 

فانظر –حفظك الله- إلى فرقان الفاروق، وانظر كم عندنا من الكتب الملابساتِ المنازعاتِ القرءانَ حظَّه!.

 

 

على أننا، لا نفتأُ نحمَد الله؛ أن هيَّأ للمسلمين،

من حفظ لهم سُنَّة نبيّهم، في المسند الموثوق!.

 

وما روِيَ كذلك عن علي رضي الله عنه، قال:

"أعزم على من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإِنما هكذا الناس، حيث يتبعون أَحاديثَ علمائهم، ويتركون كتاب ربهم"!.

وما ورد كذلك، أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أُتي بصحيفة فيها حديث –من غير حديث رسول الله- ، فدعا بماء فمحاها، ثم غسلها، ثم أمر بها فأحرقت، ثم قال:

"أُذَكِّرُ بالله رجلاً يعلمها عند أَحدٍ إلا أعلمني به، والله لو أَعلم أَنها بِدِير هند لابتلغتُ إليها، بهذا هلك أهل الكتابِ قبلكم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون".

 

وعن ابن سيرين –من خيار التابعين- كذلك، قال: "إِنما ضلت بنو إِسرائيل بكتب ورثوها عن آبائهم".

 

 ثم نحن اليوم، كالذين نُهينا عنهم، نتبع سَننهم شبرًا بشبر، مُغْمِضين مُصِمِّين؛ فورثنا كتب المثناة، حتى تضايقت أوقاتنا بالقرءان، وانصرفت هممنا إلى غيره من كتب العلماء والمصنِّفين و"المفكرين"، ولا حول ولا قوة إلا بالله!.

 

 فلأجل نصيحة لكتاب الله؛ قمنا، ليرجع الناس إلى وصية نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه الأمناء، فيتخففوا من كل "مثناة"، مشارِكة ملابسة مزاحِمة، ويتكثروا من الوحي –بصحيفتيه، قرءانًا وحديثًا-، جهدَهم واستطاعتهم.

 

 وإنّما نقصد بالمشارِكات المزاحمات؛ تلك التي كرهها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونعَضّ عليها نحن اليوم بالنواجذ، من "الأمهات" و"المتون"، ومما نعظّمه تعظيمًا!.

 

فلعمرو الله، ما أعقل أصحابَ محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولعمرو الله كم عندنا مما يخشون ويكرهون، من المذاهب والطرائق، ومن "أمهات الكتب" المزاحمة لأم الكتاب!.

 

فأيمُ الله، ما كُتب كتاب إلا نازع القرءان، ولو أن تنظر فيه!. ومن ارتاب بقولنا، أو شك فيه، فلينظر كرّة أخرى، في حديث نبي الله -صلى الله عليه وسلم-:

 

«أَلاَ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ فَلاَ يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا. قِيلَ لَهُ: وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ القرءان»!.

 

 ولأجل نصيحة الدين، قمنا، نصرة لكتاب الله، وتقديمه ورِفعته، على ما يزاحمه من متون الناس والمعلِّمين والدارسين، وأن يُخرَج القرءان من جُبّ التأخِرة، الذي حصره في التجويد والتزيين والإطراب، دونما ورود لحوض الحياة فيه، واستبصار بسرُجه ونوره وإمامته!.

أو، كمن جعله فِقهًا حصرًا، أحكامًا وحدودًا، تاركًا هاجرًا كثيرَه وثقيلَه، من البينات والعِبر والأمثال، الهاديات المبصرات المفصلات!؛ فيكفي أن تقيس عدد كتب "الرأي" –الفقه، كما يسميها الناس- إلى سواها من عدد التدبر في العبرة والقصص، والذكر الحكيم!.

 

 فنصيحتنا –والدين النصيحة-، أن تُقَدَّم كلمة الله على كلمات الناس، عالمهم وجاهلهم، إماماً كان أو تابعًا، وأن يصبح القرءان شاغل الناس الأول والأوسط والأخير، يتحلقونه كما تتحلق الإبل المساقي، فما حاجة الأمّة الأمّية -من غير ما جُمع من صحيح السُّنة-، بما لم يكن عند أبي بكر وعمر، من "المصنفات" والخلافات والمذاهب!؟.

ومن خالف هذه اليسيرة الكبيرة، فقد خالف صريح النبوة والكتاب، وما عليه الصحابة الأمناء، وجادل بالباطل ليدحض به الحق، واتبع هواه، وزعم أن القرءان والسنة الخالصة، لا تهدي كفاية بذاتها، ولا يؤمَن على من استهدى بها من الضلال!؛ فلا بد لها من شريك معين؛ كما قال أحد غُلاة الرأي والمذهبة: "إن نصوص الوحي، لا تفي بعشر معشار الشريعة"!!؛ أعاذنا الله من الخُذلان؛ ولا حول ولا قوّة إلا بالله!.

 

 ثم، لِيتحملَ كل مؤمن حظّه من قراءته -هو بنفسه- لكلمة الله، فيقرأ الكتاب بقلبه هو، وعينه هو ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. ناظرًا متدبرًا مجتهدًا حياته كلها لكلمة الله، واهبة الحياة والنور، ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَـٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. غير متعبدٍ لأحد، سوى إلهنا ومولانا، العليم الحكيم، تباركت أسماؤه، وتقدّست كلماته.

 

 

بوضوح وجلاء..

 

نريد لكل مستطيع، ذي عقل وبصيرة، أن ينظر ويتدبر ويتذكّر، بما أعطاه الله من العقل والقلب، غير معتكف ولا ملتجم بمقالة السالفين والآخَرين، -دونما شك ولا طعن بأخيارنا الأوّلين-!، فأن تنظر في كتبهم شيء، وأن تتعبد بها، وتدين للرأي فيها، شيء آخر!؛ واستعباد أحلام الناس، شر من استعباد أجسامهم!.

فلا ضير من النظر في مقالة المؤمنين والعلماء، فلا تخلو من خير، كما لا تخلو من الزلل والخطأ، ولربما حوت فسادًا فاحشًا!. فالتخفّف منها، والتكثّر من القرءان وهدي النبوة، هو الأصل في العلم والعمل!.

 

فالأصل الذي نزل به الوحي، أن يُقرأ كلام الله من كتاب الله، لا من كتب الناس وآرائهم، ولو كانت مشيخة التفسير واُمهاتها، ثم إن عازنا شيء، نظرنا واتبعنا الأهدى، والأدلّ، وطرحنا الخرص والظن!.

فقد كان القرءان، وكان محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولم يكن تفسير ولا مصنفات، وكانت كلمات النبي بذلاً للخاصة والعامة، وكان الخير تميمًا عميمًا. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا. ثم جاء التفسير والرأي والظّنّ، ودخله الزلل والخلل، وتنازع الناس وافترقوا!.

 

فلا يُرجع للعالم إلا بما فاتنا من علم بـ"النص الخالص" لآيات الكتاب، أو سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما سوى ذلك فهو تأويله ورأيه ومذهبه، نأخذ ونترك بالميزان!.

 

وليس هذا، ليعتدي الجهّال على الكتاب، ولا ليتقوّل كل أحد بغير علم؛ فقد حرّم الله على أنبيائه أن يتقوّلوا عليه!؛ فلن يَحِلّ لعامّة الناس!.

 

وإنما الكتاب والسُّنة –حصرًا-، هو ما جاء به نبينا الخاتم المعصوم -صلى الله عليه وسلم-، بغير تأويل من "أحد"، ولا تعليق ولا تفسير من أحد، ولا علاقة له -ألبتّة- برأي الفقيه، ولا مذهبه، ولا تفاسير المفسرين!.

فـ"المرفوع" إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-  دين،

و"الموقوف" على غير محمد -صلى الله عليه وسلم-  ليس بدين!. 

«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً، سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَه؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»!. 

 

والقرءان والنبيّ، برهانٌ بذاته، وعلى كلِّ ما سواه البيّنة والبرهان!؛ ومن لزمه البرهان، -كحال العلماء جميعًا- فليس بحجّة على الله، ولا على رسوله، ولا على المؤمنين!؛ إلا أن تكون جماعة أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلّم- فقد أوجب القرءان والنبيّ اتباع جماعتهم!.

 

ونريد أن يُميّز الناس بين القرءان –كلامِ الله، عالمِ الغيب والشهادة-، وبين تأويل المتأوّلين، واجتهاد المتفقّهين، وتفسير المفسّرين، -بلا استثناء لأحد، إلا أن يُجمِع الصحابة على شيء-، لما يعتريها من قصور البشر، وجهالة الناس، مهما بلغ أصحابها من العلم والإمامة!؛ وفي أمهات التفسير، شهادة على كثير مما نقول!.

 

فأطر الناس على فهم أحد –دون ما تقبّله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- هو من الإحداث في الدين، والعدوان على النبوة والكتاب، ولا نستثني في ذلك أحدًا أبدًا؛ إلا أن يُجمع الصحابة على شيء!.

 

ويشهد لقولنا مقالة ثقة من أئمة الرواية، في عهد الأولين، شعبة بن الحجاج، قال: "أقوال "التابعين" في الفروع ليست حجة، فكيف تكون حجة فى التفسير"؟. فقِسْ أنت على من بعد التابعين!.

 

فنريد أن لا نقف عند موقفِ مَن سلف من الصالحين والمجتهدين من العلماء –محتفظين لهم بمقام محمود، فما كان رسول الله ليمسك عن تأويل القرءان، ليفرض علينا أحد من الناس تأويل "أحد" من الناس!.

 

فكأيّن من مسألة ذات خطر في ذات الدين، نزل بها الناس عند "ظن" واحد من العلماء، التبست عليه، وزلّ بها، فتابعوه، وليس لهم ولا له فيها بينة ولا برهان، لا من نبوة ولا من كتاب، ولا اتّفاق صحابة، ثم صار الدين ما يقول، وصار فهمه ورأيه دينًا من دين الله، ونصيبًا مفروضًا!.

 

فنريد لكل مؤمن ومؤمنة، أن يقرأ كتاب الله بنفسه هو، بالتعظيم والتمجيد والتقديس، مستجمعًا له كل مكاناته، سمعًا وبصرًا وفؤادًا، ناظرًا وسائلاً ومشاركًا، كل ذي علم، منزلاً قوله وقول غيره، عالمًا أو غير عالم، إمامًا أو مجتهدًا، كائنًا من كان، سلفًا أو خلفًا، أن ينزله القسطاس المستقيم، أن يسأله عن بينة ما يقول، من كتاب الله أو حديث رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً * وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤلاً.

 

وما سوى ذلك، ممن لم يأت ببينة، فليس بحجّة، قاله من قاله، والله لا يستحيي من الحق، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ، ﴿إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا. «فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ»، كما بلغنا عن نبينا المعصوم محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

فالحرمة عندنا لشخص العالم، وشخص المؤمن، ولا حرمة لتقوّله، ما لم يكن ببرهان، من النبوة والكتاب، ولا ثالث عند من نصح لله؛ -إلا ما كان من إجماع الصحابة المرتضَيْن، على ما سلف لهم من العدالة والرضوان!.

وقد ورد أن عليًا -رضي الله عنه-، كان يستحلف "أصحاب رسول الله"، فيما يحدّثونه عنه ليتثبت في دينه، أثم نتبع كل قائل بغير برهان؟.

فعلى الجميع البينة، وإن كانوا طباق ما بين السماء والأرض، ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ.

 

وقد خلقك الله يوم خلقك فردًا، وهكذا ترجع إليه، ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَى كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فلا تجعل نفسك ظلاً لأحد!؛ وقد أخرجه الله كما أخرجك، لا تعلمون شيئاً!؛ فتعلّمْ كما تَعَلم هو، ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا، واستعن بالله ولا تعجِز، وأكبر أهل العلم، دون أن تَحْقِر نفسك!، فطلب العلم فريضة على كل مسلم، كما جاء عن نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وقوله: «مَثَلُ أُمَّتِى مَثَلُ الْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ».

 

فمنهج القرءان قائم على الحثِّ والبعث والإحياء والتبصير، بينما مناهج العلم اليوم، على الفرض والإملاء والتقليد والتلقين، فيُخرِج القرءان العلماء العمّال، وتُخرج "مناهج العلم"، نسلاً "نسخاً"، مقلدين معطَّلين. 

 

فاحترم شخص المؤمن –عالماً أو غير عالم- وامتحن قوله، ولو كان إمام الأئمة، فلا نعلم معصومًا ولا نبيًا بعد محمّد -صلى الله عليه وسلم-. ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، فكذبت الأنس وكذبت الجن!، ومن لم يكذب فليس أقل من أن يزل ويخطئ، فتبيّن، ثم تبيّن، ثم تبيّن!، ولو كانت من أئمة الأئمة، ومشيخة الأمّة، فكلٌّ يؤخذ من فمه ويردُّ عليه، إلا إمامَ النبيين محمدًا -صلى الله عليه وسلم-.

 

فالتشدّد في البيّنة، في رواية الدين،

أقوم وآمن وأهدى، من الاستحياء والّلين!.

﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ

أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَىٰهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَٰبِ.

 

كل هذا، ليكون السلطان كلُّه، للنبوة والكتاب، لا ينازعه فيه كتاب، ولو كان من صالح عن صالح، فلا ينبغي لمن يؤمن بالله ورسوله، أن يُديّن أحداً بكتاب، غير كتاب الله وسنة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-!.

ولا يحتج بكُتب العبيد، كما يحتج بكتاب المليك –تبارك اسمه-، إلا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر!.

﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً.

 

ولا ينشغل بكتب العبيد، كما ينشغل بكتاب المليك، إلا مفتون مصروف!.

 

فما لم يكن في حياة رسول الله، عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ولم يُحكَ، ولم يُروَ من سُنَّته؛ فليس من دين الأمّيين في شيء؛

ومن كتب كتابًا بعدها، فله أو عليه، وليس من دين الله في شيء،

إنما الدين الوحي؛ النبوة والكتاب!.

 

 

 

﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.

 
 
  أتصل بنا خارطة الموقع الرئيسة