|
بسم
الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله، نحمده
ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، ونشهد
أنّ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أنّ محمداً عبده ورسوله.
وإنّ أحسن الحديث كتاب
الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿كتاب أنزلناه
إليك مبارك ليدبّروا آياته، وليتذكر أولو الألباب﴾.
﴿وَإِذَ أَخَذَ
اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ
تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً
قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.
وإنّه ليس أشرف ولا
أكرم من أن يستأجر الله عبداً فيوفّي العبد عقد سيده ومولاه، ويُنفذ أمره ويفعل
مشيئته!.
وليس أكرم من أن يُدخل
الله عبداً مداخل الداعين إليه من النبيين والصدّيقين، فيهتدي بهديهم، ويُحشر
معهم. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ
صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
على هذا؛ نُقيم اليوم
التاسع عشر من ربيع الآخر، عام 1426 للهجرة، نُقيم صوتاً لأمّة تعمل أمر سيدها
المجيد الذي له الكل، في السموات وفي الأرض. هي أمّة "أهل القرآن"،
ليرجع الناس إلى ما تركنا عليه نبينا الأكرم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى
نورين لا ثالث لهما ولا تشوبهما شائبة، لنمهد منزلاً لمنهاج النبوة، ونُقيم لأهله
بيتاً يجتمع لنا فيه بركات ثلاث:
بركة الميقات، وبركة
المحل، وبركة الوجهة.
بركة الميقات: يوم ولدت أمّة "أهل القرآن"، يوم عرفة في
التاسع من ذي الحجة من عام 1425 .
بركة المحل: حيث قبلة المسلمين الأولى، ومحراب إمامة نبوة أحمد على
النبيين، في إيلياء بيت المقدس .
وبركة الوجهة: حيث الكتاب، بمجده ونوره وهديه وسلطانه.
فليُفتح كتاب الله
المجيد، ولتُنفق تركة محمد صلى الله عليه وسلم في المؤمنين، وليقيموا بيتاً للنور،
وليُعدّوا طريقاً لكلمة الله، وليبارك الله سيدنا الملك الأعز الأمجد، زرعنا
وحصادنا، وليصلحنا وليُصلح بنا، وليهدنا وليهد بنا.
حدّث أنس عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ لله أهلين من الناس. فقيل: من أهل الله منهم؟
قال: أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته".
اللهمّ فاطر السموات
والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه ومالكه، أشهد أن لا إله إلا أنت،
أعوذ بك من شرّ نفسي، ومن شرّ الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءً، أو أجره على
مسلم، على بركة الله: أمة صالحة مُصلحة بإذن الرب المجيد الأعلى.
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
صلاح الدين
إبراهيم أبو عرفة
|