الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات

تاريخ الإضافة : 18/7/2007

تاريخ التعديل : 27/2/1429



المؤتمر الإبداعي الأول لخدمة القرآن العظيم



الإعلان الذي اعتمده أهل القرآن للدعوة للمؤتمر الإبداعي

........

بسم الله الرحمن الرحيم

على ما اجتمع أهل القرآن عليه؛ وعلى عهدهم وعقدهم مع ربهم المجيد الأكبر، وعلى ما نحضّ الناس عليه من التأكيد والتنبيه، أنك لا تكون أهلا لشيء، حتى تكون حقيقاً به، وحتى تلازمه ويلازمك، بشهادة بآية الفتح ﴿وألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها!.

وعلى أننا في اليوم الذي تسمى به أهل القرآن بهذا الاسم، فقد ألزموا أنفسهم بشرف ثقيل، عليهم فيه أن يقدموا للقرآن ما لم يقدمه غيرهم، أو يكون الاسم انتحالاً لا حق لهم فيه!.

على هذا كله، كان المؤتمر الإبداعي، خطوة أولى، في سبيل دعوة قائمة بإذن الله المجيد.

رسالة أهل القرآن للمؤتمر

إن الحمد لله، والصلاة والسلام على رسل الله والنبيين.

﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ.

من واقع التسابق بالخيرات إلى الصالحات الهاديات، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ومن واقع التدافع بين الحق والبطلان، ومن واقع التعاون على البر والتقوى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. ثم اجتماع المؤمنين أمة واحدة على الكلمة السواء والنور المبين.

من هذه الخيّرات الصالحات، دعا أهل القرآن في بيت المقدس، إخوانهم وأهليهم المؤمنين لأجل خطوة إلى الأمام، تتلوها خطوات.

فكان هذا المؤتمر خطوةً أساساً أولى، للعمل بإبداع، والقول بإبداع، من أجل صرف قلوب الناس ووجوههم إلى هذا القرآن، وتكثير مادة المقبلين عليه، والناظرين فيه المتقبلين له.

﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ.

ومن أجل تمسيكٍ مبدعٍ محبِّب حثيث، دعونا كل إخواننا وأهلينا العالمين العاملين، متناصحين، متشاورين، مقترحين.

فما زلنا بحق، نراوح مكاننا، إذا ما قسنا ونظرنا إلى خطوات الذين سبقونا بإحسان، فقد كانوا أسرع نقلاً، وأوسع نشراً، وأجد مسيراً.

ماذا نريد من المؤتمر؟.

نريد من يُعمِل عقله وفؤاده، لكسب المزيد الصالح لهذا القرآن، كما يجد ويجتهد لدنياه وكسبه.

نريد الذكي المبدع من المؤمنين، أن يعطي كلمات الله زكاة ذكائه وفطنته، كما في الدنيا ومتاعها، كذلك في كتاب الله ونوره.

نريد ممن تخصص بنظم المعلومات –مثلا-ً أن ينظر فيها، فيخرج لصالح القرآن أبدعها وأذكاها، لنسبق بالقرآن ونسابق به.

نريد ممن تخصص بالاتصالات -مثلاً- أن ينظر في مهنته، فيخرج منها فكرة مبدعة يوصل بها كلمات الله كما لم يكن من قبل.

ونريد من الإعلامي أن يبدع من إعلامه إعلاماً للناس، أن التفتوا للقرآن!.

ونريد من صاحب القلم إبداعة خلاقة، ومن صاحب الريشة شيئاً لم يكن، حتى إذا كان، التفت الناس إلى هذا القرآن!.

ونريد من الطبيب مثل سابقيه، ومن المهندس ومن كل ذي يد وبصر، أن يتقدم ويقدم..

﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ.

باختصار..

نريد من كل مبدع ثمرة إبداعه وأحسن ما عنده، لأجل أحسن ما أنزل الله، حتى يعمّ الاهتمام بكلمة الله كل المؤمنين، وحتى يُبدع أدنانا كما يبدع أعلانا، فلعل نوراً يشرق من حيث لا نحتسب!.

فجمع القرآن إبداع، ونقطه وتشكيله بعد أن لم يكن، وجه من وجوه الإبداع التي يسرت للناس استعراضه والإقبال عليه.

وجمعه في المسجَّلات والشرائط بعدما كان في الصحف، وجه من وجوه الإبداع، يسرت وأعانت وقربت.

وفضائيات القرآن إبداع، وإذاعاته إبداع، وكل ما لم يكن من قبل، ثم صار وتخلق، إبداع؛ نفع الله به من شاء أن ينفعه.

فتعال أخي، نبدع معاً، جماعات وأفراداَ، لنشر نور هذا الكتاب وإبلاغه بإحسان، إن الله يحب المحسنين.

ومن هذه الجلية البينة، نعزم ونبدأ، أن هناك ما لم يُعمل بعد لخدمة هذا القرآن العظيم، فلعلك أنت صاحبها ومخرجها.

قَالَ نبينا أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلاَقًا لِلشَّرِّ وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلاَقًا لِلْخَيْرِ».

ثم اعلم أخي، أنه لا يسعى على كلمات الله إلا صِدّيق. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ.

أخانا المؤمن، أختنا المؤمنة.. في أي مجال كان.. أنت مبدع، أنت مدعو!.

أهلنا المؤمنين.. كلنا يستطيع.

وهناك ما لم يُعمل بعد لخدمة القرآن العظيم!.

وكما ترون في رسالتنا وغايتنا من المؤتمر، فإننا نسعى إلى خرط الجميع وإشراكهم كلهم، قويهم وضعيفهم، كبيرهم وصغيرهم، العالم والمتعلم، رجالهم ونسائهم، في التفاعل والتقديم لهذا الكتاب العظيم، وفي هذا ما فيه من إعادة وصلهم بكلمة الله، وخلق الاستعداد الأيسر لتقبله والتواصي به.

وبمحرد إشراك الجميع في الخدمة والتقديم، فقد جعلت القرآن فيهم ومنهم ولهم، وهم يشعرون، أو وهم لا يشعرون.

رؤيةٌ لغد.

نرى غداً منيراً يرتفع به المؤمنون إلى طهارة هذا الكتاب الطاهر، ويتنزل هو بينهم، فيحيون بكلمة الله، كما أحب لنا ربنا، مؤمنين صالحين.

نستدعي لهذه الصالحة كل ذي يد وبصيرة، ونستشير من طاقته وعقله، حتى يغدو القرآن قريباً كل القرب، حاضراً متبعاً مهيمناً مصلحاً.

ونرى أنفسنا متعاونين مع كل مؤمن مكبر لهذا الكتاب، متشاورين مسترشدين برأي كل ذي تسديد، ممن سبقت له السوابق في الدعوة والقول الحسن.

مجريات المؤتمر.

إفتتح المؤتمر، إفتتاحاً إبداعياً، لتبدء رسائلنا ممثلة محفِزة للحضورة، إذ خفتت أضواء المسرح والمنصة، وظهر صوت رخيم يتلو آيات في أم المقال ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم.. وما أن بدأت التلاوة الرخيمة حتى بدت المنصة تنكشف عن مصحف ضخم مهيب منير يرتفع فوق رؤوس المحاضرين، عالياً رفيعاً، حتى علّق مصور من غير المسلمين أنه ارتعد واقشعر منها!.

ثم قدّم الناطق باسم أهل القرآن وعريف المؤتمر د. عبد الرحمن عقاب، قدّم لكلمة الشيخ الداعية صلاح الدين أبو عرفة، مؤسس أهل القرآن، وهم المنسقون للمؤتمر مجرىً وسياقاً ومقصداً.

فتكلم الشيخ صلاح الدين أبو عرفة، عن مقاصد أهل القرآن من المؤتمر، وعن موجبات الإبداع، وأن الناس اليوم لا يلتفتون ما لم نبدع، وأننا لا نخترق حتى نصيب، وأن الإبداع في التبليغ من الإحسان الواجب.

وأكد الشيخ على ضرورة الاشتغال فيما نتفق فيه، وأن نتخفف من المختلفات، وأن المسلمين لا يجتمعون على شيء اجتماعهم على الكتاب والنبوة، خالصيْن دون شوائب الرأي والمقالات، فلنسعَ جميعاً إلى نشر هذين الخالصين، بإبداع وإحسان.

وخاطب الشيخ وسائل الإعلام بما يوحي أن أهل القرآن يدّخرون إبداعاً مفاجئاً سيعلنونه في حينه يإذن الله.

وختم بعزم وثقة، أن أهل القرآن عازمون أن يفتحوا لهذا القرآن، بهذا القرآن، بوابة للتاريخ، ونافذة للنور!.

ثم تكلم بعده د. عبد الرحمن عباد ممثلاً لسماحة الشيخ عكرمة صبري مفتي الديار المقدسة، مستجلباً معاني كثير من وجوه الإبداع في خلق الله، لتكون لنا آية في الفعل والقول.

ثم تلاه إمام وخطيب المسجد الأقصى، فضيلة الشيخ يوسف أبو سنينة، فساق أمثلة صالحة لعلاقات السابقين الأولين مع هذا الكتاب المنير، لتكون مثلاً منيراً للذين تبعوهم بإحسان.

ثم تكلم المفكّر الأستاذ الشيخ بسام جرار، مدير مركز نون للأبحاث والدراسات القرآنية، وركز على ضرورة تكوين المؤمن ذي المنهجية الناظرة المتفكرة المتدبرة، وألا نكتفي بقراءته غيباً وترنيماً دونما عقل أو دراسة.

وكان أن حرص أهل القرآن أن تجمع المنصة كل طرائق المسلمين ووجهاتهم، وأن تجمع كذلك كل اهتماماتهم وتخصصاتهم، من الأكادميين والإعلاميين والفلكيين والفلسفة ورجال الأعمال، حتى الفنان والطفل والعجوز، فكان كذلك، مما أضفى حضوراً نسيجاً مشتركاً ملفتاً.

وأكد الشيخ صلاح الدين على ضرورة إشراك الحضور بالسؤال والتعليق والمداخلة الحرة الجريئة مخاطباً الحضور: إن بينكم أحد الأئمة، يجلس بيننا، لم تتقد جوذته بعد، ولمّا يعرف نفسه ولمّا نعرفه بعد!. وكرر الشيخ حرص أهل القرآن على بث روح الإقدام والثقة والقدرة في نفوس الحضور، ليحملوا أمانة السماء والملأ الأعلى.

وشارك من خارج الأرض المقدسة:

فضيلة د. زغلول النجار، ود. أحمد نوفل، ود. هشام أبو ميزر، رئيس الجالية الإسلامية في سويسرا، ومستشار الحكومة السويسرية لشؤون المسلمين.

كما أرسل بمشاركته كل من د. عمر عبد الكافي، ود. محمد هداية، ود. صلاح الخالدي، ود. جميل الدويك صاحب نظرية الغذاء الميزان.

كما شارك د. مصطفى أبو صوي بعلاقة اللسان في تيسير النشر، وساق لها مثلاً لرجل غربي أبدع في مجال تيسير ترجمة القرآن حتى تلقف الناس كتابه.

ثم شارك د. فطين حداد نصراني أسلم، وهو من علماء والرياضيات والفلك، وكانت مشاركته رطبة حية ندية. علّق عليها الشيخ صلاح الدين بقوله: هذه بضاعة رائجة متلقفة، فمن يحملها ليجذب للقرآن مؤمنين وقراءً جدداً؟.

وشارك الإعلامي د. حسن خاطر بكلمة الإعلامي ومكانة الإعلام في القدرة على التوصيل والنشر، وإيجاب الإبداع في استغلال الإعلام لنشر كلمة الله بأحسن السبل.

كما شارك بكلمته د. رائد فتحي أحد الدعاة النشطين في بيت المقدس، دافعاً في الاتجاه نفسه، جزاهم الله جميعاً كل خير.

ما بعد المؤتمر

حظي المؤتمر بكثير من القبول والتأييد والتشجيع، على كافة الصعد، وكان له الحضور الواضح في الإعلام المحلي والعربي، على اعتبارٍ أول، أنه الأول من نوعه إبداعاً وفكرة في الإبداع، سواءً في التخطيط الملفت، والأناقة والرتابة والتنسيق، أو في المحتوى والمضمون، حتى أثنى مراسل الإذاعة اللندنية بي بي سي على الأداء الأنيق الذكي في عرض القرآن بصورة قوية جذابة في آن واحد، ومشيرا إلى الرسائل الإبداعية التي نشرها أهل القرآن في المؤتمر على الحضور، إذ كان على رأسها عبوة ماء مربوطة إلى مصحف صغير، أرفق معهما رسالة كتب فيها: القرآن كالماء.. لا حياة بغيره!. لاقت تأثراً واستحساناً من الجميع.

توصيات المؤتمر

بناء على الغايات والمقاصد التي لأجلها عقد المؤتمر، كانت التوصيات تبعاً واستكمالاً لها، فكان منها:

  • ما أكد عليه أهل القرآن، وكرروه في المؤتمر مراراً، من ضرورة بث روح القدرة والثقة في العامة، وأن كل فرد من مستطيع ولو بقدر، فلا بد من إيلائه حملاً وركناً يشارك به جماعة المؤمنين، حتى لا يبقى راكناً إمعة مغيباً.
  • ضرورة التأكيد على أن الإبداع يأتي أولاً من الاهتمام والحاجة، فلا بد من خلق الاهتمام عند المؤمنين بعَلَق القرآن، وأن الحاجة إليه هي حاجة إلى الحياة، بشاهد الرسالة المبدعة التي قدمها أهل القرآن حينما عقدوا بين الماء والقرآن!.
  • التوجه نحو الإبداع فعلاً وقولاً وعطاء، على اعتبار أن البشرية تلتفت وتستجيب أكثر ما تلتفت للإبداع والتجديد.
  • ضرورة استمرار التواصل الهرمي، أفقاً وعموداً، مع مشارب الناس، لحضهم وتفعيلهم لهذه الخدمة العظيمة، وتشجيعهم، فلا نعرف على من يلقي الله الخير والمنافع!.
  • السعي على فتح السبل والقنوات، مع العاملين في هذا الميدان الصالح، تكاتفاً وتقوياً واستعانةً وتناصحاً. سواءً في الأرض المقدسة، أو مما حولها.
  • إشراك أولي السبق من الإخوة العلماء المخلصين العاملين، والحرص على التواصل معهم.

ونختم بالإشارة المهمة، إلى ما ختم به المؤتمر، من تركيز الشيخ صلاح الدين على أن أهل القرآن يدّخرون خططاً وتدابير إبداعية لخدمة القرآن العظيم، يعلنون عنها في حينها بإذن الله، وأن المؤتمر كان بمثابة اللبنة الأساس لهذا الإبداع وهذه الإنطلاقة، بإذن الله، لتكون بدءاً وحضاً وتمثيلاً دافعاً لغيرهم من المؤمنين كافة.

﴿ربّنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم.

اضغط على الصورة لمشاهدة المزيد من صور المؤتمر

بداية الخبر

   
 ارسل هذا الخبر  

عودة للأخبار  >>