ردّ الشيخ صلاح الدين أبو عرفة حفظه الله على الملابسات الأخيرة .
د. عبد الرحمن عقاب
المشرف العام على موقع أهل القرآن
على أثر المساجلات الأخيرة في منتديات الشبكة (الإنترنت)، وما شابها ولا بسها ممّا لا يليق بالمؤمنين، وممّا طال طهارة أهل القرآن وبراءتهم من كثير من التهم والبهتان، وأقحمهم فيما ليس لهم؛ وحتى لا يُفتن بها مؤمن، كان لا بدّ من كلمة وتوضيح من الشيخ المؤسس صلاح الدين حفظه الله ورعاه، على شدّة حرصه أن لا يضطر أهل القرآن لمثل ما اضطروا إليه، فليس هذا ميدانهم، ولا تلك رسالتهم.
وهذا نصّ الكلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}
{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
وطاف نبيّنا صلى الله عليه وسلم بالكعبة وهو يقول: مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرًا.
بداية؛ اطّلعت إجمالاً على المساجلات والمعارضات التي نُشرت وتُنشر على الشبكة، مّما يخصّنا نحن أهل القرآن، مِنّا أو علينا، وممّا يخصّني أنا العبد الفقير إلى ربّه ومولاه، رحمةً ومغفرةً وهدايةً وعلماً، صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة.
فلم تكن بحال ممّا يُحبّه الله ولا رسولُه ولا المؤمنون، وودتّ لو أن هذه الصفحات وهذه التحريرات المحبّرةَ الطويلة، كانت تسبيحاً وتحميداً لمن لا يختلف عليه المؤمنون جميعاً؛ إلهِنا وسيّدِنا الجامع الأحد.
وساءني زيادة، ما نُسب قَلَماً للشيخ الإستاذ بسام جرار، حفظه الله ورعاه وتولاّه بهدايته وإحاطته. ولم اُرد أوّل ما عُرضت علي أن اُصدّق، بحسن الظن، نسبتها إليه، وما زلت لا اُحبّ أن تُنسب إليه، فهو أكرم محلاًّ وأرجح عقلاً من أن تكون لمثله، وما زِلت اُحسن الظن به، أن لو كان هو صاحبها –ولا أخالُه- فتريّث قليلاً، لما قال ولا فعل، فهو –آخر عهدي به-، أحلم وأذكى وأورع عن مثلها!.
ثمّ أدعو كل من ارتضى سبيل أهل القرآن، وآمن بالله والنبي، ألاّ يشارك ولا يساهم إلا بالحسنة الحسنى، وأن يدفع بالتي هي أحسن، فإنما نصاب الإيمان حسن الخلق.
وأن يجعل قلمه ولسانه –إن كان لا بدّ مساهماً- مداراً على الثناء والحمد والتمجيد، لمن لا ينبغي ذلك إلا له، تقدّس اسمه المبارك. فما كان الله ليسخّر الشبكة لكم فتؤذوه، ولا ليوقع بينكم العداوة والبغضاء!. {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا}. وفي مثلها قال نبيّنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِى التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ.
وأبرأ، أنا صلاح الدين، من كل من جاء ينافح عنّا فأغضب الله!. بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِم. َفـأهل القرآن عبيد لسيّد واحدٍ تقدّس اسمه، وليسوا أسياداً ولا معتدين. بل عليهم حِمل ثقيل، وسبيل طويل، لا يبلغونه بالالتفات والتفريع. {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}.
وإن كان أهل القرآن أهلاً لهذه النعمة بالحق، فلينزلوا على آية الله المجيد {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.
ثمّ لينزلوا اُخرى على هدي إمامنا وحجّتنا محمد صلى الله عليه وسلم: لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُم.
وليكن شعاركم إذا ساهمتم بالنصيحة، أن تقولوا: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا، عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.
ومن سبّكم أو شتمكم، فلا تسبّوه ولا تشتموه، فإنما وبال ذلك عليه، وإنما الإسلام كلمة طيّبة، {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}. ومَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ!.
فما دعونا إلا لما دعا إليه نبيّنا صلى الله عليه وسلم، وهذا موقعنا ينطق عنا بالحق، فخذوا أو دعوا، ولن يضلّ بنا من كان له ما للعاقل اللبيب.
فاللهمّ إن كان إخواننا أولى بالحقّ عندك منّا، فأفض بنا إلى إخواننا، وإن كنّا أولى بالحق عندك، فمتعنا وإخواننا بالجماعة.
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ * فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ}.
فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِى سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ.
{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ}
صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة
14 شعبان 1428