بسم الله الرحمن الرحيم
مقام إبراهيم!
قبل أن أبدأ، أحمد الله حمداً كثيراً على ما هدانا إليه من نور النبوة والكتاب، ثم أحمده أخرى، أن كتب لي أن تكون دراستي هذه أولى الدراسات المشاركات في موقعنا الطاهر "أهل القرآن"، ثم أشكره ثالثة، أن أعان شيخنا الفاضل صلاح الدين أبو عرفة فنظر فيها، وتعقبها، وعلق لها الختام، فلله الحمد في الأولى والآخرة، ولي نعمتنا الحميد.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
إنه أبونا إبراهيم عليه السلام، الذي بلَّغ أمر الله بإحسان، "وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى"،
وكان أمة وحده فيما أقامه الله فيه!
"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"، وكان صديقاً نبيا، "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا"، وكان لله خليلا، "وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا".
هو أبونا الذي أمره الله أن يبني البيت الحرام، فبناه وابنه عليهما السلام، وكان للمقام دورٌ في بناء البيت سنأتي عليه لاحقاً، ففي سورة آل عمران يبين الله أهمية المقام، فيقول ربنا العزيز العليم: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ.."
فما الآية البينة في مقام إبراهيم؟
قبل أن نبدأ، نستذكر ما نحن عليه "أهل القرآن" من أصول التدبر والإستذكار، التي جهد لها الشيخ صلاح الدين أبو عرفة، وقدمها لنا غضة بيِّنة يسيرة، فجزاه الله عنا كل خير، وهداه لأحسن الكَلِم، نستذكر أن آية الشيء علامته، ودلالته، وما ترمز إليه، ونضرب لها مثلاً: فالقلم آية العلم ورمزه، والسيف آية الحرب ورمزها، والشمس والقمر آية النهار والليل.
فما المقام، وما الآيات البينات؟!
المقام ما تقوم فيه، وما تقوم عليه، ودائم الإنشغال فيه، فلو كنت منشغلاً بالقرآن العظيم تدرسه وتقرأه، فمقامك فيما أنت فيه من الدراسة والتدبر والتلاوة،
ولو كنت منشغلاً بالوعظ والدعوة، فمقامك فيما أنت فيه من الدعوة،
ولو كنت منشغلاً في علم النحو والصرف، فمقامك فيما أنت فيه من علوم العربية.
والآية التي في المائدة توضح ما نريد، "فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ" فالمقام هنا هو مقام الشهادة.
وكذلك الآية التي في يونس "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنظِرُونِ"، فمقام نوح عليه الصلاة والسلام هو مقام الدعوة لله الواحد، وتذكيرهم بآيات الله المجيد.
فما الذي كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام قائماً عليه؟
بالعودة إلى بناء الكعبة المشرفة، ودورالمقام في ذلك، فبيت الله الحرام أول بيت وضع للناس "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا.." إلا أن هذا البيت إنمحت آثاره بعدما أغرق الله الكافرين جميعا، -اعتماداً على ما اجتهد فيه أخونا الشيخ صلاح الدين أبوعرفة، وأثبته بالبينات.
"وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا"نوح، "فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ"القمر، إلى أن أرسل الله الحكَمُ تقدّس اسمه إبراهيم عليه السلام، وبوّأ له مكان البيت العتيق، "وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا.."، وأمره ببنائه، فجاء فيما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، "..قَالَ ثُمَّ اِنَّهُ بَدَا لاِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لاَهْلِهِ اِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي. فَجَاءَ فَوَافَقَ اِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ، فَقَالَ يَا اِسْمَاعِيلُ، اِنَّ رَبَّكَ اَمَرَنِي اَنْ اَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا. قَالَ اَطِعْ رَبَّكَ. قَالَ اِنَّهُ قَدْ اَمَرَنِي اَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ. قَالَ اِذًا اَفْعَلَ. اَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ اِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَاِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولاَنِ "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، (فَقَامَ عَلَى حَجَرِ المَقام)، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولاَنِ "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ".
وفي الحديث إشارة لما ذهبنا إليه، أن المقام هو ما تثبت وتقوم عليه، فارتبط المعنى الذي قصدناه بالمعنى الفعلي والعملي، فذكر في الحديث أن المقام هو الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام في بناء القواعد لمقام الدين القيم.
فما الذي كان إبراهيم عليه السلام قائماً عليه حياته وأقامه الله عليه؟
نجيب: أنه كان قائماً مُقاماً من الله على ملَّة التوحيد لله القيوم، حتى قام على ما أمِر به واُقيم له، فبنى بيت الله الحرام "قياماً" للناس، " جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ..".
فالآية بينة إن شاء الله، وسورة البقرة تتحدث عن بناء البيت، فيقول الله عز وجل فيها، "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.."، يدعو إسماعيل وإبراهيم وهو قائم على المقام، يرفعان بيت الله الحرام توحيداً لله العلي الخبير، أن يجعلهما مسلمين عليهما السلام، فارتبط المقام معنوياً بالمعنى الذي تحمله الآية من التوحيد الذي كان عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي ظهر ثابتاً بملة إبراهيم، "قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ".
"قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
تتحدث الآية عن صراط مستقيم، هو ذلك الدين القيم ملة إبراهيم حنيفا، فإذا أقمته أقمت الدين، "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ"، وبذلك أمِر محمد عليه الصلاة والسلام وأمِرنا، أن نقوم على دين الله، وأن نسلم وجوهنا لله ذي الجلال والإكرام، "وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا.."، فإذا أقمت وجهك للدين حنيفا تكون قد أسلمته لله العزيز، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ.."، فالمقام مقام إبراهيم عليه السلام، وما كان عليه السلام إلا قائماً على توحيد الله، مقيماُ لدين الله، مسلماً لله الحي القيوم، كما كان دعاؤه وهو قائم على المقام يبني بيت الله الواحد الصمد، "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ".
الصلاة خلف المقام.
مواصلةً لما بدأنا به من إقامة للوجوه، وإسلامها لله المجيد، فإن للصلاة دوراً أساساً في ذلك، فالصلاة الفرض الوحيد الذي ذكره الله إقامةً، "أَقِيمُوا الصَّلاةَ"، وفي الصلاة توجه الوجوه للحي القيوم ذو الجلال والإكرام ".. وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.." وكما صح من دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصلاة، "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين.."، فنكون في الصلاة أفضل ما نكون فيه من قيام، وتوجيه للوجوه، وإسلام لله العزيز العليم، فنحمد الله على دعاء أبينا إبراهيم عليه السلام، "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ"، فليس غريباً أن يجمع الله لنا بين الصلاة والمقام، ".. وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.."، نقرأ، "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" و "قُلْ يَا أَيُّهَا اٌلكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ" إتباعاً واقتداءً لما كان عليه إبراهيم عليه السلام من ملة التوحيد الخالصة لله الواحد.
إشارة في اسم القيوم.
اسم القيوم ذكره الله القيوم في كتابه الكريم ثلاث مرات، في البقرة وآل عمران جاء مرتبطاً مع التوحيد الخالص لله، "اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"،
وفي الثالثة في سورة طه، "وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا"
القيوم مقابل الشرك، ومن أظلم ممن أشرك بالله، "إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"،
فالإشارة أن اسم الله القيوم جاء مع شهادته لنفسه، وشهادتنا له لا إله إلا هو الله القيوم.
مِلاك ذلك كله!!
مقام الله القدوس الصمد في آية سورة الرحمن، "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ"، ففيما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" فَقُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّانِيَةَ "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ "نَعَمْ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ".
فما مقام الله الذي إذا خفناه أدخلنا الجنة؟
الجواب نجده في سورة النساء، "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا"، فيغفر الله لمن يشاء، وإن زنى وسرق، ولكن لا يغفر أن يشرك به لا إله إلا هو.
وما صح من حديثي رسول الله عليه الصلاة والسلام يوضحان ذلك،
أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ـ رضى الله عنه ـ حَدَّثَهُ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ " مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ". قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ". قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ ".
وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه، ربط جميل مع حديث أبي الدرداء رضوان الله عليه، الذي أعاد السؤال نفسه ثلاث مرات، وكانت إجابة المُعلَّم الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، تأكيداً على أنه يدخل الجنة، وإن زنى وإن سرق، فأن تموت على لا إله إلا الله يدخلك الله الواحد الصمد الجنة "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ".
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " قَالَ لِي جِبْرِيلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ ".
فأعلى مقام الخوف، هو للمقام القدوس، أن لا نشرك بالله شيئاً، مخلصين له الدين حنفاء، ملة أبينا إبراهيم، ومقامه في الناس إماماً، "..قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا.."
وكذلك ذِكرُ المقام لله في سورة إبراهيم، "وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ" فأن يذكر الله العليم الحكيم مقامه في الرحمن وإبراهيم لهو آية بينة لما وجّهنا إليه.
والثالثة بعدما ذكر الله الواحد القهار فرعون الذي ادعى الألوهية والربوبية في النازعات "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى"
اللهم اجعلنا من ورثة جنة النعيم.
الخلاصة
آية مقام إبراهيم، ما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام قائماً عليه من ملة التوحيد حنيفاً، فأقام له البيت الحرام، وأشعره بالمقام البيِّن!
"فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ"
اللهم ربنا أحينا وأمتنا على ما كان عليه أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام من الملة أن نكون حنفاء مخلصين لك الدين إلهنا وربنا الملك الحي القيوم.
اللهم هذا مبلغنا من العلم فاغفر لنا خطأنا وزلتنا
والحمد لله رب العالمين.
رامي داود عيسى العبيدي
Abu_abdalrhman1428@hotmail.com
تعليق أخينا الشيخ صلاح الدين أبو عرفة.
اطلعت على دراسة أخينا رامي داود، فاستحسنتها خلا قليل معذور، وإنه من يُمن الفأل أن تكون المشاركة الأولى عن مقام أبينا إبراهيم، وحَجَر الدين وحِجر الملة الأولى، فاستعن بالله ولا تعجِز، إنه من يهدي الله فلا مضل له.
صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة
رمضان 1428
|